الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

131

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وقد أجيب عنه بوجوه : أحسنها أن ترتب الأثر على كل عقد ممّا لا شك فيه ، ولكن ذلك تابع لمدلول العقد ومحتواه ، فلو كان منجزا كان أثره كذلك ، ولو كان معلّقا كان أثره معلّقا . وأمّا لو أريد لزوم الأثر المنجز في كل عقد كان هذا مصادرة واضحة . أضف إلى ذلك أنّ هذا الدليل أخص من المدعى لخروج التعليق على الشرط الحالي خارجا منه كما هو ظاهر . الوجه الخامس : إنّ التعليق في إنشاء العقود خلاف ما تعارف بين أهل العرف والعقلاء في عقودهم ، لأنا لا نرى من يبيع ماله معلّقا على مجيء يوم الجمعة ، أو قدوم الحاج ، أو تزويج امرأة معلّقا على شهر فلان أو غير ذلك من أشباهه . ومن المعلوم انصراف أدلّة صحة العقود وحليّة البيع والتجارة إلى ما هو المتعارف بين العقلاء كما مرّ مرارا . ولعمري هذا من أحسن الأدلة في المقام ، وكأن ما يرى في كلماتهم ممّا يشبه المصادرة على المطلوب من تسلّم اعتبار التنجيز في العقد ، نشأ من هذا الارتكاز العرفي الموجود في ذهن هؤلاء الأعلام . نعم التعليق في بعض العقود أو الايقاعات متعارف ، بل لعله جزء لمفهوم بعضها ، كالتدبير ، فانّه عبارة عن العتق معلقا على وفاة المولى ، أو أعم منه ، على كلام فيه في محله ، ويظهر من كلماتهم في التدبير أنّه خرج عن حكم بطلان التعليق للنصوص الواردة فيه ، ولذا اقتصروا فيه بالنسبة إلى جميع خصوصياته على القدر المتيقن منه « 1 » . وكذا الوصية التمليكية ( بل العهدية من بعض الجهات ) أيضا تمليك معلق على الوفاة ، ولذا قال في صاحب الجواهر قدّس سرّه في بعض كلماته في كتاب الوصية : « إنّ التعليق ممنوع في البيع لا في الوصية التي مبناها على ذلك » « 2 » . ولكن مع ذلك لم يرخصوا ظاهرا التعليق فيها وفي التدبير بالنسبة إلى غير ما هو

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 34 ، كتاب التدبير . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 28 ، ص 242 .